الشيخ محمد باقر الملكي
377
توحيد الإمامية
قوله تعالى : من آية ، أي : من علامة . وهي مطلقة شاملة لكل ما يصدق عليه العلامة ، سواء كانت تشريعية أو تكوينية . فالتشريعية مثل الآية الدالة على حكم من الأحكام فتكون حاكية عن جعله وثبوته . والتكوينية مثل ما يدل على وجود الصانع أو على شئ من نعوته وأسمائه جل ثناؤه من الأعيان . ويظهر من البلاغي ، أن المراد من الآية في المقام هو ما في الكتب الإلهية السابقة لإطلاق الآية والآيات عليها في عدة من آيات القرآن الكريم . قال تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ( 1 ) وغيرها من الآيات . ( 2 ) أقول : إطلاق الآية والآيات على تلك الكتب ، لا يوجب تقييد الآية بها ولا انحصارها فيها . ولعل منشأ هذا أنه زعم جواز نسخ حكم من أحكام الشرائع السابقة بالقرآن وعدم جواز نسخ شئ من أحكام القرآن بالقرآن . ولا دليل لهذا ، فإن الدين الذي اختاره وارتضاه سبحانه لأنبيائه وأصفيائه هو الإسلام . قال تعالى : لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . ( 3 ) إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب . ( 4 ) فالدين الذي جاء به الأنبياء الكرام واحد ، غير أن الله سبحانه جعل لكل أحد من أنبيائه شرعة ومنهاجا . قال تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا . ( 5 )
--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) / 113 . ( 2 ) آلاء الرحمن / 114 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) / 136 . ( 4 ) آل عمران ( 3 ) / 19 . ( 5 ) المائدة ( 5 ) / 48 .